الاثنين، 9 فبراير 2015

أهمية استخدام التقنيات الحديثة في التعليم لمواجهة التطورات العلمية


أهمية استخدام التقنيات الحديثة في التعليم لمواجهة التطورات العلمية
يواجه العالم بشكل عام والمجتمع العربي بشكل خاص تحديات متزايدة ومتسارعة نتيجة التطورات السريعة في شتى الميادين وعلى وجه الخصوص الميدان العلمي والتكنولوجي الذي شهده العالم خلال الربع
الأخير من القرن الماضي ، والذي يتوقع استمراره بتسارع كبير وقد سبب هذا التقدم العلمي والتقني - الذي سيطر على جميع مناحي الحياة والذي واكب تطور التربية، وتجدد طرق وأساليب التدريس - دخول الآلة مجال التعليم ، حيث أصبحت ضرورة بعد أن كانت نوعاً من الكمالية والترف .‏
ورغم أن دورها في البداية خضع لكونها مواد مساعدة للمعلم والكتاب المدرسي تثري عملية التعليم وتطور من خبرات المدرس ، إلا أن نجاحها ارتبط بإيمان المدرس بجدوى استخدامها إذا ما توفرت له واليوم أصبح توظيف التقنية في خدمة التعليم في المدرسة الحديثة في مجتمعنا ضرورة حتمية لأن مجتمعنا بحاجة إلى شخصيات قادرة على مواكبة تغيرات وتطورات العصر وبحاجة إلى فئة العمالة الماهرة في قوة العمل .‏
إن أهمية استخدام التقنيات الحديثة في التعليم قد علق عليها كثير من المشتغلين في ميدان التقنيات التربوية آمالاً واسعة على الدور الذي تلعبه في العملية التربوية ويرى المتحمسون للتكنولوجيا التربوية أن استخدامها سوف يؤدي إلى :‏
أولا: تحسين نوعية التعليم وزيادة فعاليته ،وهذا التحسين ناتج عن طريق حل مشكلات ازدحام الفصول وقاعات المحاضرات ومواجهة النقص في أعداد هيئة التدريس المؤهلين علميا وتربويا ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة و مكافحة الأمية التي تقف عائقا في سبيل التنمية في مختلف مجالاتها و تدريب المعلمين في مجالات إعداد الأهداف والمواد التعليمية وطرق التعليم المناسبة و التماشي مع النظرة التربوية الحديثة التي تعتبر المتعلم محور العملية التعليمية .‏
ثانيا : تؤدي إلى استثارة اهتمام التلاميذ وإشباع حاجاتهم للتعلم فلاشك أن الوسائل التعليمية المختلفة كالرحلات والنماذج والأفلام التعليمية تقدم خبرات متنوعة يأخذ كل طالب منها ما يحقق أهدافه ويثير اهتمامه .‏
ثالثا: تؤدي إلى البعد عن الوقوع في اللفظية وهي استعمال المدرس ألفاظاً ليس لها عند التلميذ نفس الدلالة التي عند المدرس فإذا تنوعت الوسائل فإن اللفظ يكتسب أبعادا من المعنى تقترب من الحقيقة الأمر الذي يساعد على زيادة التطابق والتقارب بين معاني الألفاظ في ذهن المدرس والتلميذ .‏
رابعا: تحقق تكنولوجيا التعليم زيادة المشاركة الإيجابية للتلاميذ في العملية التربوية‏
إن الوسائل التعليمية إذا أحسن المدرس استخدامها وتحديد الهدف منها وتوضيحه في ذهن الطالب سوف تؤدي إلى زيادة مشاركة التلميذ الإيجابية في اكتساب الخبرة وتنمية قدرته على التأمل ودقة الملاحظة واتباع التفكير العلمي للوصول إلى حل المشكلات ويؤدي هذا الأسلوب إلى تحسين نوعية التعليم ورفع مستوى الأداء عند التلميذ ومن أمثلة ذلك إشراك التلميذ في تحديد الأسئلة والمشكلات التي يسعى إلى حلها واختيار الوسائل المناسبة لذلك مثل عرض الأفلام ومشاهدتها بغية الوصول إلى الإجابة عن هذه الأسئلة وكذلك استخدام الخرائط والكرات الأرضية وإجراء التجارب وغيرها .‏
خامسا: تؤدي إلى تنمية القدرة على التأمل والتفكير العلمي الخلاق في الوصول إلى حل المشكلات وترتيب الأفكار وتنظيمها وفق نسق مقبول .‏
سادسا : أهمية الوسائل التعليمية في مواجهة مشكلات التغيرات المعاصرة‏
يمر العالم في تغييرات كثيرة تناولت جميع نواحي الحياة وأثرت على التعليم في كافة جوانبه وأهدافه ومناهجه ووسائله بحيث أصبح من الضروري على رجال التربية أن يواجهوا تحديات العصر بالأساليب والوسائل الحديثة حتى يتغلبوا على ما يواجههم من مشكلات ويدفعوا بالتعليم لكي يقوم بمسؤوليته في تطوير المجتمع .

الأحد، 8 فبراير 2015

التكنولوجيا الحديثه سلاح ذو حدين



التكنولوجيا الحديثة سلاح ذو حدين


لا شك أن ظهور وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة أحدث طفرة في المجتمعات الإسلامية بشكل عام، والأسرة العربية بشكل خاص، فقد نتج عنه سلوكيات اختلفت إيجابية وسلبية على المجتمع الحديث، فيرى البعض أن تأثير استخدام التكنولوجيا على المجتمع يعود إلى الكيفية التي تُستخدم بها، ولكن يرى آخرون أنه بالرغم من إيجابيات وسائل الاتصال الحديثة إلا أن سلبياتها طغت على إيجابياتها، وبالتالي هل كان لأثر هذا التطور العلمي والتقني ووسائله فائدة من اقتحامه لبيت الأسرة العربية، أم أن إفساده طغى على كل إيجابياته من خلال تأثيره على منظومة القيم والأخلاق؛ مما تسبب في تفكك الأسرة الواحدة؟
وفي هذا الصدد يرى الدكتور محمد السعيد - الباحث في علم النفس الاجتماعي - أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت سلاحًا ذا حَدَّين، حيث إن الفارق بين إيجابية التكنولوجيا وسلبياتها في العصر الحديث، يتوقف على مدى استخدام الفرد لها، فإذا استخدمها الفرد كنوع من المعرفة، ومسايرة الواقع، ومعرفة ما يدور خارج النطاق الذي يعيش فيه، كأن يتابع الأخبار العالمية عبر التليفزيون، أو يحادث أصدقاءه على الإنترنت، أصبح إيجابيًّا، والعكس، إذا لم يستخدمه بالشكل الصحيح، يصبح سلبيًّا؛ بحيث يستخدمه في غير موضعه، كتضييع الوقت، أو ما شابه، أو أصبح إدمانًا لدى هذا الشخص، لا يستطيع الإقلاع عنه كإدمان المواد المخدرة، التي تنعكس على الشخص بانعكاسات سلبية، وتنشئ اضطرابات في السلوك الإنساني.
كما يقول "الدكتور محمد السعيد":
إنه من الممكن سهولة قياس استخدام تكنولوجيا العصر الحديث على سلوك الفرد، وتأثيره على المجتمع، فلا بد أن ننظر إلى حجم الاستخدام اليومي له؛ حتى يمكننا معرفة مدى التأثير، وعدد الساعات التي يقضيها هذا الشخص أمام التليفزيون أو الإنترنت، أو التي يمسك فيها الموبايل؛ لأنه لو اتضح أنه يستخدمه أكثر من 40 ساعة أسبوعيًّا، بهذا يكون دخل في مرحلة الإدمان، فقد توغلت التكنولوجيا الحديثة بكل تقنياتها إلى حياتنا العادية، وبالتالي أصبح من يحاول الابتعاد عنها، أو عدم استخدامها، كمن يَحْكُم على نفسه بالموت البطيء.
وأكد الباحث في علم النفس الاجتماعي، على أن الأكثر استخدامًا للتكنولوجيا الحديثة أو كما تُسمى، يُصبح أكثر عرضة للدخول على المواقع المحرمة كالمواقع الإباحية بالنسبة للإنترنت، وأن يتابع البرامج غير الأخلاقية بالنسبة للتليفزيون، كما أنه عادة ما يسير على درب مدمن المخدرات؛ حيث يعمل على أن يؤسس حياة منعزلة خاصة به، بعيدة عن الناس، ويهرب من واقعه الحقيقي؛ ليعيش في واقعة الافتراضي، وبالتأكيد هذا يؤثر في حياته الواقعية، ويزيدها صعوبة وتعقيدًا، ويجعله يكره حياته الحقيقية، وبمجرد دخوله في مشكلة لا يستطيع الخروج منها مهما حدث؛ بل يزيدها تعقيدًا وسوءًا.
وفي نفس السياق أكد الدكتور محمد الزواوي - أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها - أن الواقع الآن لا ينكر أن أدوات التكنولوجيا الحديثة من شبكات عنكبوتية، وألعاب إلكترونية حديثة، وتليفونات حديثة، أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الواقع الحقيقي، بل أصبح الكثير من الناس لا يستطيعون الاستغناء عنها؛ لأنها أصبحت بالنسبة لهم أساسية كالطعام والشراب والنوم، بالإضافة إلى أن هذه الأدوات الحديثة جعلت العالم قرية صغيرة؛ حيث سهلت التواصل بين الأشخاص، كما سهلت الحصول على المعلومات، ومتابعة الأخبار المحدثة.
وأضاف الزواوي:
كما أن للتكنولوجيا الحديثة إيجابيات، فإنها تؤثِّر تأثيرًا سلبيًا على المجتمع أيضًا؛ حيث إن الشباب، وخاصة في مرحلة المراهقة، أصبحوا منهمكين بمتابعة القنوات الفضائية، والجلوس أمام التلفاز لساعات، والحديث في التليفون لساعات متواصلة، كما أنهم أصبحوا يستخدمون الإنترنت بشكل فظ، أدى بنتائجه السلبية إلى انعدام التواصل بين أفراد العائلة، كما يؤدي إلى انعدام ثقافة الاتصال المجتمعي الحقيقي لدى الفرد، وميوله دائمًا إلى العزلة والبعد عن الناس، وميوله إلى التواصل على العالم الافتراضي الذي لا يراه فيه أحد، ولا يعرفه.
ومن جهة أخرى يرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، أن التلفاز كان من أهم الوسائل الحديثة تأثيرًا على ميول الفرد وعلاقته بالمجتمع؛ حيث إن الفرد كان ينظر للممثلين والفنانين الذين يتابعهم ليلاً ونهارًا بشغف، أنهم القدوة الحسنة له؛ حتى بدأ يتحدث بلغتهم، ويلبس ملبسهم، وهذا ينعكس عليه سلبيًّا في حياته العملية، بالإضافة إلى أن هذه الأفعال يرفضها الشرع والمجتمع، كما عملت وسائل الاتصال الحديثة على قطع صلة الرحم، فأصبح الشخص يكتفي بإرسال رسائل إلكترونية لأقربائه عبر التليفون، أو الإنترنت؛ لتهنئتهم بالمناسبات، أو الأعياد، أو ما شابه، بدلاً من أن يزورهم، ويصل رحمه التي أمر الله تعالى بها، وحث عليها رسولنا - صلى الله عليه وسلم.
وأشار الزواوي: أن في هذا الوقت الراهن يأتي دور أولياء الأمور، وأصحاب الآراء الحكيمة في المنازل، والذي أصبح شبه مفقود حاليًّا، فعليهم أن يهتموا بالمسؤولية التي على عاتقهم؛ فيقومون بالتحدث إلى أولادهم، ويقومون بنقل خبراتهم السابقة في الحياة إليهم، والتحدث معهم بشكل سليم، فلا بد أن يكون لهم قدرة في تعديل سلوكهم إلى الأفضل، كما يقومون دائمًا بتوعية أولادهم بإيجابيات التكنولوجيا الحديثة، وأنها سلاح ذو حدين، تنفع وتضر، حسب استخدام الفرد لهذه التقنية الحديثة.
وفي نفس السياق تؤكد الدكتورة منال خليل - دكتورة علم النفس الاجتماعي بجامعة حلوان - أن ثورة الاتصال الحديثة، وانتشار التكنولوجيا بهذا الشكل الفظ، أصبحت ظاهرة تستحق الاهتمام بها ودراستها من جميع جوانبها؛ لمعرفة آثارها الإيجابية والسلبية، ولكي نتعرف على مدى تأثيرها على الفرد والمجتمع، سواء بالإيجاب أو السلب.
وأشارت الدكتورة منال: لا يستطيع أحد أن ينفي استخدام وسائل الاتصال الحديثة من قِبَل معظم الشباب، وخاصة مَنْ في سن المراهقة، أصبح من المشكلات الخطيرة التي يواجهها المجتمع في الآونة الأخيرة، وبالتالي فإنه يعكس انطباعا سيئًا لدى الشباب، وخاصة في سن المراهقة؛ لأنه أصبح بديلاً للتفاعل الحقيقي بين الأصدقاء والأهل والأقارب، بل تخطى هذه الحدود فأصبح هَمُّ الشخص الوحيد الجلوسَ أمام الإنترنت أو التلفاز، لساعات طويلة تمتد لأيام؛ حتى تصل إلى مرحلة الإدمان؛ بحيث لا يستطيع التخلص من هذه العادة القاتلة.
وتضيف دكتورة علم النفس الاجتماعي بجامعة حلوان:
أن الإفراط في استخدام الوسائل الإلكترونية الحديثة يسبب البُعد عن المجتمع الحديث الحقيقي، ويميل إلى الرغبة في العزلة عن المجتمع، لافتَةً إلى أن الآباء لا يستطيعون التعامل مع هذا الأمر بالشكل الصحيح، فمعظم الآباء يستخدمون العنف مع أولادهم، فيمنعونهم من استخدام هذه التقنيات الحديثة، ولكن في نفس الوقت هذا لن يجدي نفعًا ولن يحل المشكلة، بل سيزيدها تعقيدًا؛ لأن الابن سوف يفكر في اقتناء ما مُنع منه بعيدًا عن عيون أبيه وأمه.
وتابعَتْ: لا نستطيع أن ننكر فضل التكنولوجيا في عصرنا الحديث؛ حيث إنها سهلت كثيرًا حياتَنا اليومية وجعلتْها مُيسرة؛ فالفرد يستطيع أن ينجز الكثير من الأعمال في أوقات قليلة، وبسرعة فائقة، كما أنها جعلت العالم يبدو كقرية صغيرة؛ حيث إنك تكون في أقصى الشمال، ومن الممكن أن تتصل بشخص في أقصى الجنوب، وفي نفس الوقت لا نستطيع أن نَغْفُل عن آثارها السلبية العديدة، فعلى الآباء مساعدة أبنائهم في التعرف على أهمية التكنولوجيا الحديثة، وكيفية استخدامها بشكل إيجابي.